السيد عبد الله شرف الدين

184

مع موسوعات رجال الشيعة

لوجب أن لا نذكر منها شيئا ، ولم نجد بدا من ذكر أسلم ما وجدناه له وأخلاها من سئ أخباره على قلة ذلك . ولم نجد في أخبار أبي الأسود الدئلي سوى ما يؤكد تحامل أبي الفرج عليه ، إذ اختار ما يدل على بخله وطمعه وتقلب هواه ومصانعته للأمويين ، وشكه في صحة خلافة علي ( ع ) كما أكد ذلك القشيري في آخر خبر رواه أبو الفرج عنه . وآخر ما يمكن أن نقف عنده مما يتصل بشعراء الشيعة وأشعارهم في الأغاني ، تلك القصيدة الشهيرة التي تنسب إلى الفرزدق في مديح الإمام علي بن الحسين ( ع ) وقد أطال أبو الفرج الوقوف عندها ، وخص حديثه عنها بخمس صفحات ليؤكد أنها للحزين الكناني في مديح عبد اللّه بن عبد الملك بن مروان . ذلك هو مجمل ما ورد في الأغاني من أخبار شعراء الشيعة وأشعارهم ، وقد لاحظنا بخله الشديد في رواية أشعارهم التي تمثل مذهبهم ، وحرصه على إبراز مثالبهم والغض منهم ، وليس في ذلك كله ما يؤيد من يرى في التشيع مذهبا له . على أن البحث الموضوعي السليم يقتضي منا السير في اتجاه مغاير ، ورصد أخبار النواصب والعثمانية والأمويين في الأغاني ، والكشف عن موقف الأصفهاني منهم ، مما يمكن أن يعين على تبين جوانب أخرى قد تكون أكثر قيمة وأهمية . ولعل أجدرهم بحقد الشيعة وعدائهم أهل النصب ، لكراهيتهم الشديدة للطالبيين وشيعتهم ، وعلى رأسهم إبراهيم بن المهدي ، وكان شديد الانحراف عن علي بن أبي طالب وشيعته كما قال أبو الفرج في صدر أخباره ، إلّا أنه لم يدع فضيلة أو مكرمة إلّا ونعته بها ، وقال : كان رجلا عاقلا فهما ديّنا أديبا شاعرا وروى من أخباره الكثيرة التي تجري هذا المجرى أطرافا عديدة ، ووجد نفسه